القرطبي

317

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بغير ياء . وقرأها يعقوب وابن كثير بالإثبات في الوصل والوقف . وحذفها أبو عمرو ونافع في الوقف وأثبتوها في الوصل ، إلا ورشا حذفها في الحالين ، وكذلك الباقون ، لأنها وقعت في المصحف بغير ياء ومن أثبتها فعلى الأصل . قوله تعالى : " يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع " أي يتمتع بها قليلا ثم تنقطع وتزول . " وإن الآخرة هي دار القرار " أي الاستقرار والخلود . ومراده بالدار الآخرة الجنة والنار لأنهما لا يفنيان . بين ذلك بقوله : " من عمل سيئة " يعني الشرك " فلا يجزى إلا مثلها " وهو العذاب . " ومن عمل صالحا " قال ابن عباس : يعني لا إله إلا الله . " وهو مؤمن " مصدق بقلبه لله وللأنبياء . " فأولئك يدخلون الجنة " بضم الياء على ما لم يسم فاعله . وهي قراءة ابن كثير وابن محيصن وأبي عمرو ويعقوب وأبي بكر عن عاصم ، يدل عليه " يرزقون فيها بغير حساب " الباقون " يدخلون " بفتح الياء . قوله تعالى : " ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة " أي إلى طريق الإيمان الموصل إلى الجنان " وتدعونني إلى النار " بين أن ما قال فرعون من قوله : " وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " [ غافر : 29 ] سبيل الغي عاقبته النار وكانوا دعوه إلى اتباعه ، ولهذا قال : " تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم " وهو فرعون " وأنا أدعوكم أي العزيز الغفار " . " لاجرم " تقدم الكلام فيه ( 1 ) ومعناه حقا . " أن ما تدعونني إليه " " ما " بمعنى الذي " ليس له دعوه " قال الزجاج : ليس له استجابة دعوة تنفع ، وقال غيره : ليس له دعوة توجب له الألوهية " في الدنيا ولا في الآخرة " . وقال الكلبي : ليس له شفاعة في الدنيا ولا في الآخرة . وكان فرعون أولا يدعو الناس إلى عبادة الأصنام ، ثم دعاهم إلى عبادة البقر ، فكانت تعبد ما كانت شابة ، فإذا هرمت أمر بذبحها ، ثم دعا بأخرى لتعبد ، ثم لما طال عليه الزمان قال أنا ربكم الاعلى . " وأن المسرفين هم أصحاب النار " قال قتادة وابن سيرين : يعنى المشركين . وقال مجاهد والشعبي : هم السفهاء والسفاكون للدماء بغير حقها . وقال عكرمة : الجبارون

--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 20 طبعة أولى أو ثانيه .